أحمد بن محمد القسطلاني
417
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
يفعل ذلك } ) الذي ذكر ( { ابتغاء مرضاة الله } ) طلبًا لثوابه لا للرياء والسمعة ( { فسوف نؤتيه أجرًا عظيمًا } ) [ النساء : 114 ] وصف الأجر بالعظم تنبيهًا على حقارة ما فاته في جنبه من أعراض الدنيا ، ووقع في رواية أبوي ذر والوقت الاقتصار من الآية على قوله : { من أمر بصدقة } ثم قال إلى آخر الآية . وعند الأصيلي إلى قوله : { ابتغاء مرضاة الله } ثم قال : الآية . وأشار بهذه الآية إلى بيان فضل الإصلاح بين الناس وأن الصلح مندوب إليه وعن أبي الدرداء قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة " ؟ قالوا : " بلى " . قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " إصلاح ذات البين فإن فساد ذات البين هي الحالقة " . رواه أحمد . ( وخروج الإمام ) بالجر أيضًا على قوله وقول الله وهو من بقية الترجمة ( إلى المواضع ليصلح بين الناس بأصحابه ) . 2690 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - رضي الله عنه - : " أَنَّ نَاسًا مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ كَانَ بَيْنَهُمْ شَىْءٌ ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ يُصْلِحُ بَيْنَهُمْ ، فَحَضَرَتِ الصَّلاَةُ وَلَمْ يَأْتِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَأَذَّنَ بِلاَلٌ بِالصَّلاَةِ وَلَمْ يَأْتِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . فَجَاءَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ : إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حُبِسَ ، وَقَدْ حَضَرَتِ الصَّلاَةُ ، فَهَلْ لَكَ أَنْ تَؤُمَّ النَّاسَ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، إِنْ شِئْتَ . فَأَقَامَ الصَّلاَةَ فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ ، ثُمَّ جَاءَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمْشِي فِي الصُّفُوفِ حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ الأَوَّلِ ، فَأَخَذَ النَّاسُ في التَّصْفِيحِ حَتَّى أَكْثَرُوا ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لاَ يَكَادُ يَلْتَفِتُ فِي الصَّلاَةِ ، فَالْتَفَتَ فَإِذَا هُوَ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَاءَهُ ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ بِيَدِهِ فَأَمَرَهُ أن يُصَلِّي كَمَا هُوَ ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَهُ فَحَمِدَ اللَّهَ ، ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى وَرَاءَهُ حَتَّى دَخَلَ فِي الصَّفِّ ، فَتَقَدَّمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَصَلَّى بِالنَّاسِ . فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَا لَكُمْ إِذَا نَابَكُمْ شَىْءٌ فِي صَلاَتِكُمْ أَخَذْتُمْ بِالتَّصْفِيحِ ، إِنَّمَا التَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ ، مَنْ نَابَهُ شَىْءٌ فِي صَلاَتِهِ فَلْيَقُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ ، فَإِنَّهُ لا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ إِلاَّ الْتَفَتَ ، يَا أَبَا بَكْرٍ ، مَا مَنَعَكَ حِينَ أَشَرْتُ إِلَيْكَ لَمْ تُصَلِّ بِالنَّاسِ ؟ فَقَالَ : مَا كَانَ يَنْبَغِي لاِبْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَىِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " . وبه قال : ( حدّثنا سعيد بن أبي مريم ) هو سعيد بن الحكم بن محمد بن أبي مريم أبو محمد الجمحي مولاهم البصري قال : ( حدّثنا ) وللأصيلي : أخبرنا ( أبو غسان ) محمد بن مطرف الليثي المدني ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( أبو حازم ) بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار ( عن سهل بن سعد ) الساعدي ( رضي الله عنه أن أناسًا من بني عمرو بن عوف ) بفتح العين وسكون الميم لم يسموا وكانت منازلهم بقباء ( كان بينهم شيء ) من الخصومة حتى تراموا بالحجارة ، ولأبي ذر عن الكشميهني : شرّ ضدّ الخير ( فخرج إليهم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في أناس من أصحابه ) سمي منهم أُبي بن كعب وسهيل بن بيضاء في الطبراني ( يصلح بينهم فحضرت الصلاة ) هي العصر ( ولم يأتِ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) مسجده ( فجاء بلال فأذّن بلال بالصلاة ) سقط قوله فجاء بلال لأبوي ذر والوقت والأصيلي ، وفي نسخة الميدومي فجاء بلال فأذن بالصلاة فأسقط لفظ بلال الثاني ( ولم يأتِ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فجاء ) بلال ( إلى أبي بكر ) الصديق ) - رضي الله عنه - ( فقال ) له ( إن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حبس ) بضم الحاء مبنيًّا للمفعول بسبب الإصلاح ( وقد حضرت الصلاة فهل لك أن تؤم الناس ؟ فقال : نعم إن شئت فأقام الصلاة فتقدم أبو بكر ) ودخل في الصلاة ( ثم جاء النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) حال كونه ( يمشي في الصفوف حتى قام في الصف الأول ) وهو جائز للإمام مكروه لغيره ( فأخذ الناس بالتصفيح ) بالحاء المهملة وأوّله موحدة ، ولأبي ذر في التصبيح بفيء ، بدل الموحدة وله عن الكشميهني بالتصفيق بالموحدة والقاف وهما بمعنى أي ضرب كلّ يده بالأخرى حتى سمع لها صوت ( حتى أكثروا ) منه ، ( وكان أبو بكر ) - رضي الله عنه - ( لا يكاد يلتفت في الصلاة ) لأنه اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة الرجل كما عند ابن خزيمة ( فالتفت ) لما أكثروا التصفيق ( فإذا هو بالنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وراءه فأشار إليه ) عليه الصلاة والسلام ( بيده ) الكريمة ( فأمره يصلّي ) وللأصيلي وأبي الوقت وأبي ذر عن الكشميهني أن يصلّي ( كما هو فرفع أبو بكر يده ) بالإفراد ( فحمد الله ) أي بلسانه زاد في باب من دخل ليؤم الناس من الصلاة على ما أمره به أي من الوجاهة في الدين زاد الأصيلي وأثنى عليه ( ثم رجع ) أبو بكر ( القهقرى وراءه ) حتى لا يستدبر القبلة ولا ينحرف عنها ( حتى دخل في الصف وتقدم ) بالواو ولأبوي ذر والوقت والأصيلي فتقدم ( النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فصلّى بالناس فلما فرغ ) عليه الصلاة والسلام من الصلاة ( أقبل على الناس فقال ) : ( يا أيها الناس إذا نابكم ) أي أصابكم ( شيء في صلاتكم أخدتم بالتصفيح ) بالموحدة والحاء ولأبي ذر عن الكشميهني بالتصفيق بالموحدة والقاف وإذا للظرفية المحضة لا للشرطية وفي حاشية الفرع كأصله مكتوبًا صوابه ما لكم إذا نابكم فضبب على لفظ الناس فليتأمل ( إنما التصفيح للنساء . من نابه شيء في صلاته فليقل : سبحان الله ) وزاد الأبوان عن الحموي سبحان الله ( فإنه لا يسمعه أحد ) يصلّي معه ( إلا التفت ) إليه ( يا أبا بكر ما منعك ) قال الكرماني : مجاز عن دعاك حملاً للنقيض على النقيض . قال السكاكي : والتعلق بين الصارف عن فعل الشيء والداعي إلى تركه يحتمل أن يكون منعك مرادًا به